الشيخ محمد هادي معرفة
218
التفسير الأثرى الجامع
فَلَمَّا جاوَزَهُ أي جاوز النهر هُوَ يعني طالوت وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وكلّهم مؤمنون ، فقال العصاة الّذين وقعوا في النهر قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ فردّ عليهم أصحاب الغرفة قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ يعني الّذين يعلمون ، كقوله - سبحانه - : وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ « 1 » يعني وعلم ، وكقوله - عزّ وجلّ - : فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها « 2 » . وكقوله - عزّ وجلّ - : أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ « 3 » أي ألا يعلم . أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ لأنّهم قد طابت أنفسهم بالموت كَمْ مِنْ فِئَةٍ يعني جند قَلِيلَةٍ عددهم غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً عددهم بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ يعني بني إسرائيل في النصر على عدوّهم ، فردّ طالوت العصاة وسار بأصحاب الغرفة حتّى عاينوا العدوّ « 4 » . قوله تعالى : فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قال ابن جرير : اختلف في عدّة من جاوز النهر معه يومئذ ، ومن قال منهم : لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده . [ 2 / 7325 ] فعن البراء بن عازب ، قال : كنّا نتحدّث أن عدّة أصحاب بدر على عدّة أصحاب طالوت الّذين جاوزوا النهر ، ولم يجز معه إلّا مؤمن : ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا « 5 » . [ 2 / 7326 ] وعن قتادة ، قال : ذكر لنا أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لأصحابه يوم بدر : « أنتم بعدّة أصحاب طالوت يوم لقي » « 6 » . [ 2 / 7327 ] وعن الربيع ، قال : محص اللّه الّذين آمنوا ، عند النهر ، وكانوا ثلاثمائة وفوق العشرة دون العشرين ، فجاء داود عليه السّلام فأكمل به العدّة . قال ابن جرير : وقال آخرون : بل جاوز معه النهر أربعة آلاف ، وإنّما خلص أهل الإيمان منهم حين لقوا جالوت . [ 2 / 7328 ] فعن السدّي ، قال : عبر مع طالوت النهر من بني إسرائيل أربعة آلاف ، فلمّا جاوزه هو
--> ( 1 ) القيامة 75 : 28 . ( 2 ) الكهف 18 : 53 . ( 3 ) المطفّفين 83 : 4 . ( 4 ) تفسير مقاتل 1 : 208 - 209 . ( 5 ) الطبري 2 : 839 . ( 6 ) المصدر .